ابن حزم
728
الاحكام
ومن شرائع موسى عليه السلام قوله تعالى : * ( اخلع نعليك انك بالوادي المقدس طوى ) * ونحن لا نخلع نعالنا في الأرض المقدسة . ومنها قوله تعالى : * ( حرمنا كل ذي ظفر ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم ) * . قال أبو محمد : وهذا لا خلاف في أنه منسوخ ، وأن الله تعالى قد أحل لهم كل ذلك على لسان محمد صلى الله عليه وسلم بقوله : * ( وطعامكم حل لهم ) * وهذه الشحوم من طعامنا ، فهن حل لهم ، وإن رغمت أنوفهم وأنوف المجتنبين لها اتباعا لدعوى اليهود في تحريم ذلك . ومنها قوله تعالى : * ( وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن والسن بالسن والجروح قصاص ) * . قال أبو محمد : أما نحن فلا نأخذ بهذا لأننا لم نؤمر به ، وإنما أمر به غيرنا ، وإنما أوجبنا القود في كل هذا ، وفيما دونه بين المسلمين فيما بينهم ، وساوينا في كل ذلك بين الحر والعبد ، والذكر والأنثى بقوله تعالى مخاطبا لنا : * ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) * وبقوله تعالى مخاطبا لنا ، * ( وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ) * وبقوله تعالى : * ( وجزاء سيئة سيئة مثلها ) * ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : المؤمنون تتكافأ دماؤهم فأقدنا في كل ذلك من الحر للحر ، والعبد للحرة والأمة وأقدنا من العبد للعبد ، وللحر وللحرة ، وللأمة وكذلك من الحرة والأمة ولا فرق ، وأقدنا لكل من ذكرنا من الكافر ، ولم نقد كافرا من مؤمن أصلا لقول الله تعالى : * ( ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا ) * وبقوله عليه السلام : ولا يقتل مؤمن بكافر . ومنها قوله تعالى : * ( ولا تعدوا في السبت ) * وهذا منسوخ بإجماع . ومنها قوله تعالى : * ( فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم ) * . قال أبو محمد : وهذا منسوخ بإجماع . ومنها الامر بذبح بقرة صفراء فاقع لونها ، وهذا لا يلزم في شئ من الاحكام بإجماع . ومن شريعة لوط عليه السلام : * ( كذبت قوم لوط بالنذر ) * : ( إنا أرسلنا عليهم